الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
462
موسوعة التاريخ الإسلامي
والسورة الثانية عشرة - « الشرح » : هي متتالية للضحى ان لم نقل بوحدتهما كما نقل ذلك الفخر الرازي عن طاوس بن كيسان اليماني وعمر بن عبد العزيز ، وجاء في بعض أخبار الأئمة الأطهار عليهم السّلام « 1 » وأفتى به بعض فقهائنا « 2 » . واختلفوا في معنى الوزر في قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ويبدو لي بقرينة وحدة سياق السورتين أنّ المقصود بالوزر ما تحمله من ثقل انقطاع الوحي عنه واحتباسه ، وهو العسر الّذي تحمله واليسر بعده تجديد الوحي إليه واليوم وقد فرغ من ذلك الهمّ والغمّ فعليه أن ينصب في التحديث بما أنعم اللّه عليه من النبوّة فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ . وقال صاحب كتاب النظم في تفسير السورة : إنّ اللّه بعث نبيّه وهو مقلّ مخف وكانت قريش تعيّره بذلك حتّى قالوا له : ان كان بك من هذا القول الّذي تدّعيه طلب الغنى جمعنا لك مالا حتّى تكون أيسر أهل مكّة . فكره النبيّ ذلك وظن أنّ قومه إنمّا يكذبوه لفقره ، فوعده اللّه سبحانه الغنى ليسلّيه بذلك عمّا خامره من الهمّ فقال : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً أي لا يحزنك ما يقولون وما أنت فيه من الإقلال ، فإنّ مع العسر يسرا في الدنيا عاجلا . ثمّ أنجز ما وعده فلم يمت حتّى فتح عليه الحجاز وما والاها من القرى العربية وعامّة بلاد اليمن ، فكان يعطي المائتين من الإبل ويهب الهبات السنيّة ، ويعدّ لأهله قوت سنته « 3 » فهل كان بين الضحى والشرح من
--> ( 1 ) الميزان 20 : 365 . ( 2 ) المحقّق الحلّي في الشرائع والمعتبر . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 772 .